فخ جرايندر

كتب “إيمانويل*

تم الهجوم والاعتداء على صباح يوم الجمعة 28 يونيو من قبل شخصين تعرف على أحدهم من خلال أحد مواقع المواعدة للمثليين.

الموضوع بدأ عندما راسلني أحدهم على موقع المواعدة جرايندر وأخبرني أنه يعرفني، وأنني بالفعل قد شاركت صوري الشخصية وصورا لجسدي مع صديق آخر له. بل استطاعوا حتى أن يعرفوا عنوان سكني في المنطقة الشعبية التي أسكن بها منذ بضعة شهور. وحتى لا يتم افتضاح أمري طلبوا منى مقابلتهم في شقة أحدهم، الأمر الذي رفضته تماما فقاموا بتهديدي بأنهم سوف يخبرون صاحب السكن بقصتي وأنني مثلي الجنس ليلقي بي في الشارع “مع الكلاب” ومثلما استطاعوا معرفة عنوان السكن سوف يصلوا إلى أهلى وأصدقائي ويخبرونهم بشأني. لم يتوقف التهديد عند هذا الحد بل واصلوا التهديد بأنهم سيقومون بالاعتداء على جسدي بحرقه “بمية نار” على حد وصفهم.

اعتقدت في البداية أن هذا مجرد تهديد فارغ من أحد الأفراد الذين رفضت مقابلتهم وأنه يريد ترهيبي لا أكثر، حتى قام صاحب هذا الحساب بإرسال صور لوجهي وصور أخرى ذات طابع شخصي جدا أشاركها فقط مع من أعرفهم أو مع من رتبت لقاءهم من قبل. وبالفعل نشروا صوري على حسابهم وشاركوها مع أشخاص آخرين على “جرايندر” الأمر الذي دفع بعضهم لتحذيري ممن يعملون على أذيتي بكافة الطرق. كانت هذه هى محاولة منه لتغيير رأيي في مقابلته هو وأصدقائه، لكننى صممت على الرفض رغم التهديد والوعيد فأنا لا أقابل أشخاصا لا أعرفهم أو على الأقل لا أثق بهم (فلدى بالفعل تجارب سيئة أخرى في هذا الشأن).

قمت بإبلاغ جرايندر علهم يغلقون هذا الحساب فما يفعله انتهاك واضح وصريح لقواعد التطبيق، وسمحت لجرايندر بالوصول إلى الرسائل بيني وبين صاحب الحساب كى يستطيعوا معرفة ماهية التهديد لكن لم يحدث شيء حتى بعد استخدام صوري وحتى بعد أن قام آخرون بالإبلاغ عن الحساب. لا أنكر على أحد رعبي وخوفي الأمر الذي دفعني إلى ملازمة البيت ليومين أو ثلاثة عسى أن ينسوا أمري أو يجدوا شيئا آخر يلهيهم، حتى كان يوم الجمعة – قررت الخروج للتسوق في الصباح الباكر بعد أن نفذ مني الطعام.

تأكدت من أن الشارع هادئا وفارغا نوعا ما وأعتقدت أنهم لن يكونوا موجودين في مثل هذا الوقت الذي يلزم فيه الجميع البيت أو يستريحون من تعب الأسبوع أو هكذا طمأنت نفسي حتى أتغلب على خوفي، لكنني كنت مخطئا فبمجرد أن خرجت من المبنى ببضعة أمتار وأثناء دخولي شارع آخر قام أحدهم بصفعي بعصا غليظة على ذراعي وحاول ثاني اجتذابي داخل “تكتك” من رقبتي لكنني أفلت بصعوبة وسقطت على جانب الطريق فيما أستمر التكتك بالتحرك هربا. انتفخ ذراعي بصورة ملحوظة ولم استطع تحريكه، وكانت آثار الخدوش على رقبتي واضحة ومؤلمة للغاية فيما تمزق ال “تي شيرت” الذي كنت ارتديه.

لم أجد أحدا في الشارع يساعدني وأخذت في البحث عن صيدلية أو عيادة للتأكد من أن ذراعي بخير إلا أن كل شيء كان مغلقا، فأسرعت إلى شقتي باكيا مرتعشا ووضعت الثلج على ذراعي حتى يخف الألم قليلا، وظللت عاجزا عن التفكير أو محاولة فهم لماذا قد يحدث لي أمرا كهذا وأنا لم أسبب أذاً لإنسان طيلة حياتي؟ الرعب تملكني ولم أستطع حتى النوم لنيل قسط من الراحة. استمر الأمر هكذا حتى قرابة العصر وكان ذراعي لا يزال متورما ويؤلمني بشدة فذهبت إلى صيدلية أسفل المبنى. أخذ الصيدلي يتفقدها بحرص ويطلب مني تحريك أصابعي، حتى تأكد من عدم وجود كسر في العظم.. أحضر دهانا وحبوبا مسكنة لألم المفاصل ورباطا ضاغطا وأخبرني أن أستعمل الدهان والحبوب حتى يهدأ الألم ونصحني باستعمال رباط ضاغط بعد الدهان حتى لا يتحرك المفصل كثيرا.

لم أستطع أن أقوم بإبلاغ ما حدث للسلطات المسئولة لحمايتي أو البحث عن المعتدين، فأنا لو كنت أعلم أن السلطات في صفي والقانون يحميني لما اختبأت من الأساس. حقيقة الأمر أنني لم يخطر ببالي أصلا الذهاب لأى “قسم شرطة” خوفا مما قد يحدث لي إذا علموا بمثليتي؛ فقد أخبرني المعتدون على في واحدة من رسائلهم أنهم سيحتفلون بي “في القسم” احتفالا ضخما عندما يرون صوري الشخصية فهم هناك “بيحبوا اللي زيي”. لم أستبعد فكرة أنهم سيتهمونني بالفسق والفجور ويعتقلونني بدلا من اعتقال من اعتدوا على.

مجرد مروري بجوار أحد أقسام الشرطة يربكني أصلا، ليس لأنني خارقا للقانون أو مجرما فأنا شخص مسالم جدا بطبعي ولكني أرتبك لمجرد التفكير فيما قد يحدث إذا استوقفني أحدهم وطلب تفقد هاتفي ووجد صورا شخصية لى أو برامج المواعدة هذه. أحيانا كثيرة أقوم بمسح تلك الملفات والتطبيقات إذا اضطررت المرور بجوار “كمين شرطة” بل وأحيانا أكثر أغير اتجاهي سيري إذا علمت أنني سوف أمر بقسم للشرطة. من المفترض أنهم يسهرون على حمايتي وأماني لكنهم في الواقع يدخلون الرعب في قلبي كلما رأيتهم، فقط لأنني مثلي.

في نفس اليوم مساء وصلتني رسالة أخرى من نفس الحساب يخبرني أن ما حدث مجرد “قرصة ودن” وأنه كان بإمكانهم القضاء على إلا أنهم منحوني وقتا للتفكير في عرضهم مرة أخرى. وهأنذا أكتب لكم تلك الرسالة وأنا في حالة يرثى لها ولا أستطيع حتى النوم من شدة الألم النفسي والجسدي، وكل ما أفكر فيه هو مصيري في الأيام المقبلة وهل سأستطيع النجاة من هذا الجحيم. لا أستطيع حتى الخروج من الشقة خوفا مما قد يحدث لي. أكتب لكم عسى أن أجد عند أحدكم حلا أو نصيحة، وعَلّني أستطيع بقصتي تحذير البعض مما قد ينتظرهم إذا أسرفوا في مشاركة صورهم الشخصية ومعلوماتهم مع آخرين لا يعرفون عنهم شيئا فبرامج المواعدة وخاصة المثلية منها مليئة بالمجرمين والمتحرشين والمرضى النفسيين الذين ما إذا سنحت لهم الفرصة انقضوا على الشباب صغير السن الذي يرغب فقط في أن يعيش حياة مسالمة هادئة خالية من الخوف والاختباء والاستغلال..

شباب يرغب فقط أن يكون نفسه دون قيود. يعلم هؤلاء المجرمون أنهم سوف ينجون من العقاب باستهدافهم المثليين جنسياً، فرجال الشرطة أنفسهم يستهدفوننا. لم أخبركم أنني في الأساس أختبئ من أخي شديد التدين الذي علم بمثليتي منذ بضعة شهور ويريدني أن أعود لرشدي وأنصاع لأوامره – على الرغم من أنني نفيت هذا الأمر، نفيت مثليتي حتى يتركني لحالي لكنه لم يفعل. أوليس كافيا عليهم أن أنفي نفسي عن نفسي كى أنعم بالراحة والأمان حتى يأتي هؤلاء المجرمون الذين يستهدفونني ليزيدوا الطين بلة. أوليس الاختباء عقاباً كافياً لي؟ أوليس هذا هو شهر الفخر بالنسبة للمثليين، فإلى متى سأظل مختبئا مضطهدا في حين أن هؤلاء المجرمين يفعلون ما يشاءون بفخر ويكيدون لنا ثم يفلتون من العقاب؛ صحيح، فمن سوف يقاضي شخصا اعتدى على “واحد شاذ بينام مع واحد زيه”؟! – لابد من مكفائته وليس عقابه. كيف نسمي هذا الشهر بشهر الفخر في حين أن مضطهدينا هم من يفخرون جهرا باضطهادهم وقمعهم لنا؟!

*إسم مستعار
هذا المنشور نشر في مثلية, مجتمع, مصر, هموفوبيا. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s