عوالم خفية: تزييف الوقائع ونشر رهاب المثلية الجنسية

Screenshot from 2018-05-26 04-12-24

ينتهي زيزو” – حفيد الصحفي هلال“- وفرقته من أداء أغنية تشرح كلماتها كيف يحب بلده وكيف إنها تُمثل كل شيء بالنسبة له وسط جمهور حاشد منسجم مع اللحن والكلمات، ثم فجاءة يتم رفع علم ألوان قوس قزحالرينبومن بعض الأفراد من الجمهور. يصور أحد الصحفيين رفع هذا العلم وتُنشر الصورة في مقال تحت عنوان لأول مرة تُرفع أعلام الشذوذ الجنسي داخل منطقة اثريه“.

ينشر المقال في جريدة نبض الشعبمع مقال أخر للصحفي هلالعن حالة فساد بوزارة الصحة متورط فيها وزير الصحة نفسه. تأتي ردود أفعال من يقرأ المقالتين متساوية تقريبا، فرفع علم الرينبو داخل حفلة هي مصيبة تكاد تكون بنفس درجة قضية إدخال أدوية ملوثة تحت إشراف وزير الصحة سببت الوفاة لعدة مواطنين ونقلت إليهم السرطان والإيدز.

المشهد اللاحق، ينتفض أحد القيادات الأمنية بجهاز الأمن الوطني داخل مكتبه مستنكراً كيف تم إقامة هذه الحفلة، و كيف إن شباب مصر اللي زي الورديفكر في تلك الأشياء؟!

استكمل هذا المسئول سؤاله عن ما حدث، دار حوار بينه وبين اثنين من الضباط معه بمكتبة و وضحوا إن يوجد مجموعات وصفحات” “تنشر تلك الأفكار داخل عقول الشباب الصغير”.

تنتهي تلك الحلقة و تبدأ حلقة أخرى، يجلس هلالمع مساعديه و رئس تحرير الجريدة التي يعمل بها و يشاهدوا تغطية إخبارية عن واقعة رفع علم المثليين داخل الحفل، تعلق المذيعة بانه حدث أثار الاشمئزاز“. تستمر الحلقة في مناقشة هذه الواقعة، وينصب اهتمام الأمن الوطني على شركة الدعاية والإعلانالممولة لتلك الحفلة ومن تعاونوا معها. في التحقيق مع المخرج لتلك الحفلة في الأمن الوطني، يسأل الضابط المخرج في تهكم عن ما الغرض من تصوير تلك اللقطة – رفع علم الرينبووكيف يحدث هذا مع وجود ضوابط أخلاقية لعمله لا تسمح بأن ينشر لقطة خارجة ومقرفةومسيئة للبلد“.يستكمل الضابط التحقيق ويسأل المخرج عن علاقتهبالعيال الشواذالذين يأتون للفيلا الخاصة به..

مع استمرار التحقيق في واقعة الحفلة، ينكشف لضابط الأمن الوطني إن شركة الدعاية والإعلان ما هي إلا واجهة لممولين أجانب، وإن كل الأجانب العاملين بالشركة غادروا مصر يوم الحفلة بعد غلق مقر الشركة. المسئول القيادة الأمنية يبدأ شرح أركان المؤامرة وكيف أن كل شيء مترتبلإخراج واقعة رفع العلم بهذه الطريقة.

لاحقاً، يسأل هلالحفيده زيزوعن علاقته بالعيال اللي رفعت العلمويتأكد منه إذ كان سليموتمامويتحقق منه إذا كان مرتبط ببنت مزة من اللي بيلبسوا قصير دول“!

ميول انحرافية، ذلك هو عنوان الفصل الجديد من مذكرات عوالم خفية وهو نفس عنوان التحقيق الصحفي الجديد الذي بدأه هلال.

تبدأ الحلقة بعد هذا في ربط واقعة علم الرينبو بواقعة أخرى حدثت قبلها، حيث تمت محاولة تصوير فيلم من إنتاج فرنسي ومصري مشترك . كان من المفترض أن يتناول هذا الفيلم قضايا الحرياتوالحرية الجنسية، وكيف إن الرقابة رفضته وقتها وكيف كانت حملة المساندة لهذا الفيلم تحت بابحرية الأبداعوالاعتراض على مقص وأغلالالرقابة.

وفي الحلقة المذاعة يوم 25 مايو، تم استكمال حبكة المؤامرة الخارجية التمويل الأجنبي لإفساد عقول الشباب، عن طريق تمويل إخراج أفلام مش ولابد داولكن الرقيب وقتها تصدت لهذه المحاولة.

أنا على يقين تام، إن خلال الحلقات القدمة سيتم استكمال تلك الحبكة وإظهار تلك المؤامرة بشكل أكبر والتركيز على كيف إنها تهدد امن البلدوكيف سيتم أصطياد هؤلاء الخونة الممولين من الخارج ذوي الميول الانحرافية.

ما نراه هنا محاولة صريحة من خلال عمل درامي لنشر رهاب المثلية الجنسية في المجتمع. تلك المحاولة التي تستكمل حلقة الاضطهاد التي تمارسها الدولة تجاه مختلفي الميول الجنسية و الهويات الجندرية. ربط واقعة رفع غلم الرينبو وردود الأفعال عليها بواقعة فساد وزارة الصحة بالمسلسل هو تصريح من القائمين بهذا العمل الدرامي بان المثلية خطرها يوازي خطر قضية فساد كبرى سببت وفاة ومرض المواطنين. مساواة حالة اﻻستنفار الأمني خلال الحلقات بين القضيتين يلغي الفارق بينهم ويضع انتهاكات حقوق مختلفي الميول الجنسية والهويات الجندرية في المساواة مع قضايا الفساد الكبرى وإنه يجب التعامل مع اﻻثنين بنفس الشكل!

خلال الحلقات التي تناولت هذه الواقعة، تم تصدير فكرة إن المثلية الجنسية هي أفكار شاذة خارجية تم دسّها داخل المجتمع من خلال أشخاص غير أسوياء لديهم ميول انحرافيةوفاسدين وبالطبع خائنين لبلدهم ومجتمعهم لكونهم مثليين ويحثون على المثلية“.تكرار استخدام ألفاظ مثل قرف، شواذ وفكر شاذ، مثير للاشمئزازوخاصة من ممثلين وممثلات صغار في السن كان أيضا لافت جدا للنظر.بالطبع هذا السيناريو من الأحداث زيّف وقائع حادثة رفع علم الرينبو بحفل مشروع ليلى. تلك الحادثة التي مازال يوجد عدد من الأشخاص متأثرين به وبحملة الاعتقاﻻت العنيفة التي لحقتها. طرح مثل تلك الادعاءات الزائفة سيؤثر وبلا شك بالسلب بطريقة مباشرة عليهم.

ركز حوار المسلسل أيضا على إظهار كل من تورط بكونه مثلي أو بالحثّ على المثلية بأنة فاسد وعميل لقوى خارجية تريد الإضرار بالبلد. تلك النغمة التي تسلخ الأفراد من مختلفي الميول الجنسية والهوية الجندرية من نسيج المجتمع، فهم ليس أفراد عاديون مثل شباب مصر اللي زي الوردبل متربحون فاسدون خائنون وهم بالفعل ليس مصريون، فلا يوجد بشباب مصر من هو مثلي!

تلك النغمة ترسخ فكرة تقبل بل ومباركة سياسة الدولة في مطاردة واصطياد والتنكيل بمختلفي الميول الجنسية والهويات الجندرية. فالأمر لا يتعلق بميولهم أو هويتهم الآن، وإنما يتعلق بأمن مصر وكيف نمنع هؤلاء الخونة من السيطرة على عقول أولادنا وإلا سنقرأ الفاتحة على مستقبلهم ومستقبل البلد بكل تأكيد.

تطرقت الحلقات أيضا إلى فكرة الرقابة والدعوة للحريات العامة. فالصحفي هلال مع الحريات الهادفة ولكنه بكل تأكيد ضد الحريات الشخصية الأخرى التي يروج لها صانعوا الأفلام الإباحية. فيجب أن يجيز الرقيب الحربة التي يتم الدعوة إليها ويجب الحذر ممن يدعوا إلى الحريات الشخصية المطلقة. ظهر هذا في كيف كانت بلهاء صاحبة المذكرات حينما دافعت عن حرية الأبداع عندما منعت الرقابة أنتاح الفيلم في المقام الأول. أستغرب هنا تلك الرسالة الموجهة للرقابة على الأعمال الفنية خاصة بعد المداخلة الشهيرة لعادل إمام نفسه في إحدى البرامج، والتي استنكر خلالها فرض المزيد من الرقبة على الأعمال الفنية وقال جملته الشهيرة مش عايزين فاشية“.

أكثر ما يحزن هو مشاركة شباب الممثلين والممثلات في خروج عمل بهذا الشكل وينشر تلك الكراهية. كبار الممثلين بهذا العمل معروفون بمحاباتاهم لسياسة الدولة و التعريص الدائم لقضاياها.  أما جيل الممثلين والممثلات الثوريين، ما حجتهم في ذلك؟ هل يأخذون التعريص طريقا للقمة اقتداءا بالنجوم وكبار الممثلين معهم؟ هل بالفعل يصدقون إن مختلفي الميول الجنسية والهويات الجندرية يمثلون هذا الخطر وعلى هذا يساعدون في بث خطاب الكراهية تجاههم؟

مصر مثل أي مجتمع، بها أفراد تتنوع ميولهم الجنسية بين الغيرية والمثلية ومزدوجي الميول وغيرهم من أصحاب الميول المختلفة. بها أفراد تختلف هوياتهم الجندرية\الجنسانية عن الأنماط المجتمعية السائدة. هؤلاء الأفراد مصريين ولهم كل الحق في التمتع بحرياتهم الشخصية وفي اختيار أنماط حياتهم الخاصة.ما تم بثه من خطاب كراهية وتزييف للوقائع في هذه الحلقاتوالتي سيستمر بلا شك في الحلقات القادمةغير مقبول بالمرة، بل ويشكل تهديدا مباشرا على حياة هؤلاء الأفراد.

هذا المنشور نشر في Uncategorized, مثليات, مثلية, مجتمع, مختلفي توجهات جنسية و جندرية, مصر, هموفوبيا. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s