كشف حمامة!

hqdefault

فجأة، يتم تكتيفه و شلّ حركته، يُغلَق باب الفصل بتخته لتأخير أي محاولات للدخول، ويقف البعض لكي ينبّه الأخرين عند قدوم أي أحد. تتجمع حوله مجموعة لا تقل عن ستة أفراد، تتوزع مهامهم بين الإمساك به من أطرافه و تثبيت جسمه حتى يتم التسهيل للخطوة التالية، فك الحزام و أزرار السروال المدرسي و محاولة إنزاله ثم محاولة إزاحة لباسه الداخلي حتى تظهر “حمامته”.

ما شرحته سابقاً هو باختصار خطوات عملية “كشف الحمامة”، و هو إجراء مشهور في مدارس البنين بدءاً من المرحلة الإعدادية و حتى المرحلة الثانوية بالمدارس، وهي ظاهرة موجودة ومنتشرة في مدارس حكومية كثيرة بعدة مدن.تهدف تلك “الحركة” إلى شيء واحد فقط، و هو إذلال الضحية عن طريق كشف عورته عنوة أمام الجميع، ويكون ذلك الحدث مثار سخرية لعدة أيام بعدها, إن لم يكن لباقي السنة الدراسية.

خلال إجراء “كشف الحمامة” ، نجد أن هناك عدة أدوار يتم توزيعها، فهناك المعتدي المباشر الذي يقوم بشل حركة الضحية و إفقاده أي قدرة على الدفاع عن نفسه، وأخر يقوم بخلع السروال وما تحته، بالإضافة لمن يقف لكي يمنع أصدقاء الضحية من نجدته، ثم من يقوم بدور” الندورجي” الذي ينبه الأخرين بأي خطر قادم، وآخرون منهم يقف متفرجاً على الحدث كله معتبره شيئاً كوميدياً، و أخر لا يهتم بالأمر و يعتبره نوع من المزاح الثقيل.

“كشف الحمامة” هو اعتداء له طابع جنسي يَحْدُث بشكل جماعي يشترك فيه أفراد الفصل كله، أساس من يقوم به و يرتب له هم المعتدين، و باقي الأدوار المكملة تحدث بتلقائية دون سابق إعداد من أفرادها.

لنا أن نتخيل كم التشوهات النفسية التي يتركها مثل هذا الإعتداء، سواء على الضحية أو أي من الأفراد المشاركين فيه، فالمشاركون و الضحايا هنا هم أطفال من عمر 11 سنوات و أكبر، أي أن هؤلاء الأطفال قد تم تنشأتهم على فعل ” التحرش” و “الاعتداء” الجماعي.

تذكرت تلك العملية وأحداثها أثناء نقاش مع صديقة لي كانت عضوة في “قوة ضد التحرش” وقد ذكرت إنها اعتقدت لفترة أن من يقوم بالتحرش الجماعى هم عصابة اتفقوا على هذا الفعل، لكني شرحت لها ببساطة أنه فعل قد تمرنوا عليه و شاركوا فيه و شاهدوه العديد من المرات خلال فترة دراستهم بالمدارس الحكومية.

المدارس الحكومية الخاصة بالبنين في مصر هى بمثابة حلبة قتال، يتم دفع الأطفال بداخلها بسن الصبا و يتم تدريبهم حتى يخرجوا منها مثلهم مثل المجالدين ليمارسوا ما اتقنوه بعد ذلك، خلال تلك الفترة يتمرسون على كافة الأفعال الكفيلة بترك عدة تشوهات نفسية عميقة بهم، وتختلف درجة تشوههم حسب الظروف الأخرى المحيطة بهم.

انتشار التحرش و الاعتدائات الجماعية و تغليب لغة العنف في التعامل السائدة في المجتمع المصري الآن، هى نتيجة ما تمرس عليه وواجهه الأطفال خلال مراحلهم الدراسية، في ظل منظومة تعليمية فاشلة بكامل أركانها، و أولى الطرق لإصلاح هذاالوضع هو دراسة حالة تلك المنظومة وإصلاحها؛ ليس مجرد إصلاح مباني أو زيادة في مرتبات المدرسين- وهو شيء مطلوب-، ولكن خلق بيئة مناسبة تحد و تمنع من تلك الأفعال و التشوهات التي تصيب الأطفال والتي ينشأون عليها بحيث أنهم يرونها كشيء عادي وله درجة من القبول.

إذا كانت مشكلة المجتمعات العربية عامة و المجتمع المصري خاصة هي الذكورية و الأفعال المشينة التي يكون أغلب –إن لم يكن كل- مرتكبيها ذكور، فأولى خطوات حل تلك المشكلة هي دراسة المراحل التي يمر بها الذكر منذ دخوله منظومة الدولة و معرفة كم التشوهات التي تتركها عليه و العمل على الحد منها.

هذا المنشور نشر في مجتمع, مصر وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

1 Response to كشف حمامة!

  1. التنبيهات: Reveal the Dove | Solidarity with Egypt LGBT

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s